اسماعيل بن محمد القونوي
162
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
كأنه حقيقة عرفية وإذا استعمل في ما ليس له حاسة السمع بكون استعارة إما في المفرد أو تمثيلية كما سيجيء الإشارة إليه فأذنت مشتق من الإذن بمعنى توجيه الأذن السامعة أو من الأذن بمعنى العضو المخصوص لأنه يجوز الاشتقاق من الجوامد . قوله : ( أي انقادت لتأثير قدرته حين أراد انشقاقها ) أي انقادت طوعا لتأثير قدرته تعالى حين أراد انشقاقها بدون شق لكمال انقيادها ولا كلام في تحقق ما من شأنه أن يكون مطاوعا بكسر الواو بلا مطاوع بفتح الواو وإنما الكلام في عكسه وقد مر تفصيله في قوله تعالى : وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ [ البقرة : 31 ] الآية مثلا انكسار الزجاج قد يوجد بنفسه بلا كسر كاسر وأما الكسر فوجوده بدون انكسار ففيه خلاف وتفصيل . قوله : ( انقياد المطواع الذي يأذن للآمر ويذعن له ) أي الانقياد هنا غير متصور حقيقة أيضا أي كالاستماع فلا جرم أن الكلام استعارة أما في أذنت بعد كونها مجازا مرسلا أي شبهت انقياده الطبيعي بالانقياد الاختياري فذكر اسم المشبه به وهو الإذن بمعنى الانقياد الاختياري وأريد الانقياد الطبيعي ثم استعير أذنت بالتبع أو في الهيئة أي شبه الهيئة المأخوذة من السماء وانشقاقه وتأثير قدرته تعالى فيه كما أراد وعدم مانع تأثير قدرته تعالى فيه وهو معنى الانقياد الباطني بالهيئة المأخوذة من الأمر المطاع والمأمور المطيع المنقاد له حين أمر بالاختيار فذكر ما هو للمشبه به وأريد المشبه وإنكار كونها استعارة تمثيلية ليس بمناسب نعم يجوز استعارة تبعية مصرحة والمصنف أشار إلى جواز الوجهين في مواضع عديدة منها في قوله تعالى : خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ [ البقرة : 7 ] الآية قوله ويذعن عطف تفسير لقوله يأذن بمعنى الانقياد والقبول لا بمعنى الإدراك فإنه ليس بمناسب هنا وقيل لأنه أي الإدراك ليس في كلام العرب وإن كان له وجه من المجاز وهذا كما ترى . قوله : ( أي وجعلت حقيقة بالاستماع والانقياد يقال حق بكذا فهو محقوق وحقيق ) أي لائقة بالاستماع والانقياد لأنها ممكنة قابلة للوجود والعدم ولا شيء من الوجود والعدم ممتنعا بالذات وإن كان ممتنعا بالغير فقبول العدم والانشقاق في حد ذاتهما ممكن فإذا أراد اللّه تعالى انشقاقه انقاد بتأثير قدرته لإمكانه وعدم امتناعه وهذا معنى الانقياد طبعا فيظهر من هذا البيان إن حقت كالبيان لانقياد الانشقاق كأنه قيل وأذنت أي انقادت لربها لتأثير قدرته تعالى لأنه ممكن في ذاته وكل ممكن جدير بانقياد إرادته أما الكبرى فظاهرة وأما الصغرى لِرَبِّها [ الانشقاق : 5 ] من باب التمثيل لأنه تمثيل حال بحال قال الإمام المعنى لم يوجد في جرم السماء ما يمنع من تأثير قدرة اللّه تعالى في شقها وتفريق أجزائها فكان في قبول ذلك التأثير كالعبد الطائع إذا ورد عليه الأمر من جهة مالكه أذعن ولم يمتنع كذلك أَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ [ الانشقاق : 2 ] يدل على نفوذ القدرة في التفريق والاعدام والافناء من غير ممانعة أصلا . قوله : وجعلت حقيقة بالاستماع والانقياد قال صاحب الكشاف ومعناه الايذان بأن القادر الذات يجب أن يتأتى له كل مقدور ويحق ذلك قال صاحب الانتصاف ما باله لا يقول الذي عمت قدرته الكائنات كلها فيثبت اللّه تعالى صفة الكمال وإنما قوله القادر الذات ميل إلى البدعة .